الشنقيطي
235
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في القرآن العظيم . ومعلوم أن ما وصف به اللّه من هذه الأفعال فهو ثابت له حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله ؛ وما وصف به المخلوق منها فهو ثابت له أيضا ، على الوجه المناسب لحاله ، وبين وصف الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وأما الصفات الجامعة ، كالعظم والكبر والعلو ، والملك والتكبر والجبروت ، ونحو ذلك . فإنها أيضا يكثر جدا وصف الخالق والمخلوق بها في القرآن الكريم . ومعلوم أن ما وصف به الخالق منها مناف لما وصف به المخلوق ، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق . قال في وصف نفسه جلا وعلا بالعلو والعظم والكبر : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) [ البقرة : 255 ] ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) [ النساء : 34 ] ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) [ الرعد : 9 ] . وقال في وصف الحادث بالعظم : فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ( 40 ) [ الإسراء : 40 ] ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) [ النمل : 23 ] ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) [ التوبة : 129 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقال في وصف الحادث بالكبر : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) [ فاطر : 7 ] ، وقال : إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) [ الإسراء : 31 ] ، وقال : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) [ الأنفال : 73 ] ، وقال : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [ البقرة : 143 ] ، وقال : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) [ البقرة : 45 ] . وقال في وصف الحادث بالعلو : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) [ مريم : 57 ] ، وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) [ مريم : 50 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقال في وصف نفسه بالملك : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ [ الجمعة : 1 ] الآية هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ [ الحشر : 23 ] الآية . وقال : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ القمر : 55 ] . وقال في وصف الحادث به : وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [ يوسف : 43 ] الآية ، وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ [ يوسف : 50 ] ، وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) [ الكهف : 79 ] ، أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ [ البقرة : 247 ] ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقال في وصف نفسه بالعزة : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ